يوسف بن حسن السيرافي
499
شرح أبيات سيبويه
يا ميّ لن يعجز الأيام ذو حيد * بمشمخرّ به الظيّان والآس وذو حيد : يريد به الوعل ، والحيد « 1 » مواضع تنشأ في قرنه . ويروى : حيد بفتح الحاء . والرواية الأولى أجود وهي المختارة عند البصريين . ويروى : ذو خدم ، والخدم : البياض المستدير في جوانحه « 2 » ، والمشمخر : الجبل العالي ، والظيّان : ياسمين البر ، والآس : نقط من العسل تقع من النحل على الحجارة ، فيستدلون بتلك النقط على مواضع النحل . يقول : الآفات التي تقع في الدهر ، لا يسلم منها هذا الوعل الذي في رأس الجبل ، له ما يرعاه وما يشربه . وصحة تمامه : يا ميّ لن يعجز الأيّام مبترك * في حومة الموت رزّام وفرّاس « 3 » أحمى الصّريمة . . . والمبترك : هو الأسد . والمبترك : المعتمد ، وحومة الموت : الموضع الذي يدور فيه الموت لا يبرح منه ، والرزّام : المصوّت ، يقال : رزم الأسد يرزم ؛ وإذا برك الأسد على فريسته رزم . وفرّاس : يدق ما يصيده . والصّريمة : رملة فيها شجر ، أحماها : منع الناس من أن يدخلها شيء من خوفه ، وأحدان الرجال : الذين يقول أحدهم : أنا الذي لا نظير له في الشجاعة والبأس .
--> ( 1 ) الحيد : ج حيدة وهي العقدة في قرن الوعل ، مثل بدرة وبدر . الصحاح ( حيد ) 1 / 464 ( 2 ) كذا في الأصل والمطبوع ، ولعلها ( خوادمه : ج خدمة وهي الساق ) . وفي أقوالهم : فلانة ريّا المخدّم أي المخلخل وفرس مخدّم تحجيله فوق أرساغه . انظر : أساس البلاغة ( خدم ) 219 والقاموس ( خدمه ) 4 / 103 ( 3 ) هكذا تكون الرواية مقبولة ، لأن الرزّام والفرّاس من صفات الأسد ، كما أن الظيّان والآس مما يناسب الوعل ؛ كما صوب ذلك ابن السيرافي قبل .